السيد محمد سعيد الحكيم

223

مرشد المغترب

واللازم التنبه إلى أمر مهم ، وهو أن الرجوع للحاكم الشرعي إنما يقتضي براءة الذمة إذا أحرز المكلف فيه التحري لصرف الحق في ما يرضي الإمام ( عجل اللّه فرجه ) ، والقدرة على ذلك والقيام به ، فإن الحق ملك الإمام عليه السّلام ، والمالك أمين عليه والولاية على الحق مشتركة بين المالك والحاكم الشرعي ، وكل منهما مكلف بصرف الحق في ما يرضيه عليه السّلام ، فليس للمالك أن يدفع الحق للحاكم الشرعي ويوكل صرفه إليه إلا مع وثوقه بحسن تصرفه ، بحيث لا يصرفه إلا بما يرضيه عليه السّلام ، ومع اختلاف حكام الشرع في المعرفة وحسن التصرف لا بد له من اختيار الأوثق الأعرف بوجوه الصرف ، الأقدر على إيصال الحق وصرفه في مصارفه ، عملا بمقتضى الأمانة ، وإذا لم يكن اختياره مبنيا على ذلك كان خائنا مفرطا في الحق محاسبا عليه . وقد أطلنا الكلام في توضيح ذلك في رسالتنا ( منهاج الصالحين ) ومنه سبحانه نستمد العون والتوفيق . س 132 . أحد المؤمنين بعد الفحص والسؤال عن أعلم المجتهدين حصل له يقين بأحد المجتهدين فدفع له الحقوق الشرعية ، ثم بعد ذلك حصل له يقين آخر غير ذلك فهل عمله الأول مجزئ ومبرأ للذمة ؟ [ الجواب ] إذا كان قد بذل جهده في الفحص ولم يقصر ولا تسرع تسامحا أجزأه ما وقع منه إن شاء اللّه تعالى . وإن كان قد تسرع ولم